من الواح الملوك *الى عالى باشا*

اذهب الى الأسفل

من الواح الملوك *الى عالى باشا*

مُساهمة  امال رياض في الإثنين مايو 12, 2008 4:18 pm

ولد محمّد أمين الملقّب بعالي باشا في عام 1815م بمدينة إسطنبول، وتدرّج في الوظائف الحكوميّة منذ عهد شبابه نظراً لثقافته وإلمامه باللّغة الفرنسيّة حتّى وصل إلى مقام الوزير الأوّل.
كانت له ولمساعده فؤاد باشا وزير الخارجيّة يد في نفي حضرة بهاء الله من أدرنة إلى عكّا ولقد تنبَّأ حضرة بهاء الله بعزل عالي باشا في لوح صدر من يراعته باسم جناب الشّيخ كاظم سمندر(4)، ولم تمضِ فترة طويلة على صدور اللّوح المبارك حتّى عزل عالي باشا من منصبه ثمّ مات في عام 1871م أي بعد ثلاث سنوات من نفي حضرة بهاء الله إلى عكّاء.

أَنْ يا رَئِيسُ اسْمَعْ نِداءَ اللهِ المَلِكِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، إِنَّهُ يُنادِي بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَيَدْعُ الكُلَّ إِلَى المَنْظَرِ الأَبْهَى، وَلا يَمْنَعُهُ قِبَاعُكَ وَلا نِباحُ مَنْ فِي حَوْلِكَ وَلا جُنُودُ العالَمِينَ، قَدِ اشْتَعَلَ العالَمُ مِنْ كَلِمَةِ رَبِّكَ الأَبْهَى وَإِنَّها أَرَقُّ مِنْ نَسِيمِ الصَّبا قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى هَيْئَةِ الإِنْسانِ وَبِها أَحْيَى اللهُ عِبَادَهُ المُقْبِلِينَ، وَفِي باطِنِها مَاءٌ قَدْ طَهَّرَ اللهُ بِهِ أَفْئِدَةَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَى اللهِ وَغَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ ما سِوَاهُ وَقَرَّبَهُمْ إِلَى مَنْظَرِ اسْمِهِ العَظِيمِ، وَقَدْ رَشَحْنا مِنْهُ عَلَى القُبُورِ وَهُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ جَمالَ اللهِ المُشْرِقِ المُنِيرِ.
أَنْ يا رَئِيسُ قَدِ ارْتَكَبْتَ ما يَنُوحُ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فِي الجَنَّةِ العُلْيا وَغَرَّتْكَ الدُّنْيا عَلَى شَأْنٍ أَعْرَضْتَ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي بِنُورِهِ اسْتَضاءَ الملأُ الأَعْلَى فَسَوْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ مُبِينٍ، وَاتَّحَدْتَ مَعَ رَئِيسِ العَجَمِ فِي ضُرِّي بَعْدَ الَّذِي جِئْتُكُمْ مِنْ مَطْلِعِ العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ بِأَمْرٍ بِهِ قَرَّتْ عُيُونُ المُقَرَّبِينَ، تاللهِ هذا يَوْمٌ فِيهِ تَنْطِقُ النَّارُ فِي كُلِّ الأَشْياءِ قَدْ أَتَى مَحْبُوبُ العالَمِينَ، وَعِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ قامَ كَلِيمُ الأَمْرِ لإِصْغاءِ كَلِمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ العَلِيمِ، إِنَّا لَوْ نَخْرُجُ مِنَ القَمِيصِ الَّذِي لَبِسْنَاهُ لِضَعْفِكُمْ لَيَفْدِيُنَّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ أَنْفُسَهُمْ لِنَفْسِي وَرَبُّكَ يَشْهَدُ بِذلِكَ وَلا يَسْمَعُهُ إِلاَّ الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ الوُجُودِ حُبَّاً للهِ العَزِيزِ القَدِيرِ، هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَقْدِرُ أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ الَّتِي أَوْقَدَها اللهُ فِي الآفاقِ لا وَنَفْسِهِ الحَقِّ لو أَنْتَ مِنَ

العارِفِينَ، بَلْ بِمَا فَعَلْتَ زَادَ لَهِيبُها وَاشْتِعالُها فَسَوْفَ يُحيطُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها، كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ وَلا يَقُومُ مَعَهُ حُكْمُ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، فَسَوْفَ تُبَدَّلُ أَرْضُ السِّرِّ وَما دُونَها وَتَخْرُجُ مِنْ يَدِ المَلِكِ وَيَظْهَرُ الزِّلْزالُ وَيَرْتَفِعُ العَوِيلُ وَيَظْهَرُ الفَسَادُ فِي الأَقْطارِ وَتَخْتَلِفُ الأُمُورُ بِما وَرَدَ عَلَى هؤِلاءِ الأُسَرَاءِ مِنْ جُنُودِ الظَّالِمِينَ، وَيَتَغَيَّرُ الحُكْمُ وَيَشْتَدُّ الأَمْرُ عَلَى شَأْنٍ يَنُوحُ الكَثِيبُ فِي الهِضَابِ وَتَبْكِي الأَشْجَارُ فِي الجِبالِ وَيَجْرِي الدَّمُ مِنْ كُلِّ الأَشْياءِ وَتَرى النَّاسَ فِي اضْطِرابٍ عَظِيمٍ.
أَنْ يا رَئِيسُ قَدْ تَجَلَّيْنا عَلَيْكَ مَرَّةً فِي جَبَلِ التِّينَاءِ وَمَرَّةً فِي الزَّيْتَاءِ وَفِي هذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ إِنَّكَ ما اسْتَشْعَرْتَ بِمَا اتَّبَعْتَ هَواكَ وَكُنْتَ مِنَ الغَافِلِينَ، فَانْظُرْ ثُمَّ اذْكُرْ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ بِآياتٍ بَيِّناتٍ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، كانَ القَوْمُ أَنْ يَرْجِمُوهُ فِي المَراصِدِ وَالأَسْواقِ وَكَفَرُوا بِآياتِ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ آبائِكَ الأَوَّلِينَ، وَأَنْكَرَهُ العُلَماءُ ثُمَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ مِنَ الأَحْزَابِ وَعَنْ وَرَائِهِمْ مُلُوكُ الأَرْضِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ قِصَصِ الأَوَّلِينَ، وَمِنْهُمْ الكِسْرَى الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ كِتابَاً كَرِيماً وَدَعاهُ إِلَى اللهِ وَنَهاهُ عَنِ الشِّرْكِ إِنَّ رَبَّكَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ، إِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَلَى اللهِ وَمَزَّقَ اللَّوْحَ بِما اتَّبَعَ النَّفْسَ وَالهَوَى أَلا إِنَّهُ مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ، هَلْ الفِرْعَوْنُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمْنَعَ اللهَ عَنْ سُلْطانِهِ إِذْ بَغَى فِي الأَرْضِ وَكَانَ مِنَ الطَّاغِينَ، إِنَّا أَظْهَرْنَا الكَلِيمَ مِنْ بَيْتِهِ رَغْماً لأَنْفِهِ إِنَّا كُنَّا قادِرِينَ، وَاذْكُرْ إِذْ أَوْقَدَ النَّمْرُودُ نارَ الشِّرْكِ لِيَحْتَرِقَ بِها الخَلِيلُ، إِنَّا نَجَّيْنَاهُ بِالحَقِّ وَأَخَذْنَا النَّمْرُودَ بِقَهْرٍ مُبِينٍ، قُلْ إِنَّ مَلِكَ العَجَمِ قَتَلَ مَحْبُوبَ العالَمِينَ لِيُطْفِئَ بِذلِكَ نُورَ اللهِ بَيْنَ ما سِواهُ وَيَمْنَعَ النَّاسَ عَنْ سَلْسَبِيلِ الحَيَوانِ فِي أَيَّامِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ، وَقَدْ أَظْهَرْنَا الأَمْرَ فِي البِلادِ وَرَفَعْنا ذِكْرَهُ بَيْنَ المُوَحِّدِينَ، قُلْ قَدْ جَاءَ الغُلامُ لِيُحْيِي العَالَمَ وَيَتَّحِدَ مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها فَسَوْفَ يَغْلِبُ ما أَرَادَ اللهُ وَتَرَى كُلَّ الأَرْضِ جَنَّةَ الأَبْهَى، كَذلِكَ رُقِمَ مِنْ قَلَمِ الأَمْرِ عَلَى لَوْحٍ قَوِيمٍ.
دَعْ ذِكْرَ الرَّئِيسِ ثُمَّ اذْكُرِ الأَنِيسَ الَّذِي اسْتَأْنَسَ بِحُبِّ اللهِ وَانْقَطَعَ عَنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَكَانُوا مِنَ الخاسِرِينَ وَخَرَقَ الأَحْجَابَ عَلَى شَأْنٍ سَمِعَ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ صَوْتَ خَرْقِها فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ، أَنْ يا أَيُّها الوَرْقاءُ اسْمَعْ نِدَاءَ الأَبْهَى فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيها اجْتَمَعَ عَلَيْنَا ضُبَّاطُ العَسْكَرِيَّةِ وَنَكُونُ عَلَى فَرَحٍ عَظِيمٍ، فَيا لَيْتَ يُسْفَكُ دِماؤُنا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَنَكُونُ مَطْرُوحِينَ عَلَى الثَّرَى وَهذا مُرَادِي وَمُرَادُ مَنْ أَرَادَنِي وَصَعِدَ إِلَى مَلَكُوتِي الأَبْدَعِ البَدِيعِ، فَاعْلَمْ إِنَّا أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَجَدْنَا أَحِبَّاءَ اللهِ بَيْنَ أَيْدِي المُعَانِدِينَ، أَخَذَ النِّظَامُ كُلَّ الأَبْوابِ وَمَنَعُوا العِبادَ عَنِ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ وَكَانُوا مِنَ الظَّالِمِينَ، وَتُرِكَ أَحِبَّاءُ اللهِ وَآلُهُ مِنْ غَيْرِ قُوتٍ فِي اللَّيْلَةِ الأُولَى كذلِكَ قُضِيَ عَلَى الَّذِينَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا وَما فِيها لأَنْفُسِهِمْ فَأُفٍّ لَهُمْ وَلِلَّذِينَ أَمَرُوهُمْ بِالسُّوءِ سَوْفَ يُحْرِقُ اللهُ أَكْبَادَهُمْ مِنَ النَّارِ إِنَّهُ أَشَدُّ المُنْتَقِمِينَ، زَحَفَ النَّاسُ حَوْلَ البَيْتِ وَبَكَى عَلَيْنَا الإِسْلامُ وَالنَّصارَى وَارْتَفَعَ نَحِيبُ البُكَاءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ بِما اكْتَسَبَتْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ، إِنَّا وَجَدْنا مَلأَ الابْنِ أَشَدَّ بُكَاءً مِنْ مِلَلٍ أُخْرَى وَفِي ذلِكَ لآياتٌ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وَفَدَى أَحَدٌ مِنَ الأَحِبَّاءِ نَفْسَهُ لِنَفْسِي وَقَطَعَ حَنْجَرَهُ بِيَدِهِ حُبَّاً للهِ هذا ما لا سَمِعْنا بِهِ مِنَ القُرُونِ الأَوَّلِينَ، هذا ما اخْتَصَّهُ اللهُ بِهذا الظُّهُورِ إِظْهَارَاً لِقُدْرَتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ، وَالَّذِي قَطَعَ حَنْجَرَهُ فِي العِراقِ إِنَّهُ لَمَحْبُوبُ الشُّهَدَاءِ وَسُلْطانُهُمْ وَما ظَهَرَ مِنْهُ كَانَ حُجَّةَ اللهِ عَلَى الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، أُولئِكَ أَثَّرَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ اللهِ وَذاقُوا حلاوَةَ الذِّكْرِ وَأَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ الوِصالِ عَلَى شَأْنٍ انْقَطَعُوا عَمَّنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها وَأَقْبَلُوا إِلَى الوَجْهِ بِوَجْهٍ مُنِيرٍ،وَأَمَّا ما سَأَلْتَ عَنِ النَّفْسِ فَاعْلَمْ بِأَنَّ لِلْقَوْمِ فِيهَا مَقالاتٍ شَتَّى وَمَقاماتٍ شَتَّى، وَمِنْها نَفْسٌ مَلَكُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ جَبَرُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ لاهُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ إِلهِيَّةٌ، وَنَفْسٌ قُدْسِيَّةٌ، وَنَفْسٌ مُطْمَئِنَّةٌ، وَنَفْسٌ راضِيَةٌ، وَنَفْسٌ مَرْضِيَّةٌ، وَنَفْسٌ مُلْهَمَةٌ، وَنَفْسٌ لَوَّامَةٌ، وَنَفْسٌ أَمَّارَةٌ، لِكُلِّ حِزْبٍ فِيها بَياناتٌ، إِنَّا لا نُحِبُّ أَنْ نَذْكُرَ ما ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ وَعِنْدَ رَبِّكَ عِلْمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، يَا لَيْتَ كُنْتَ حاضِرَاً لَدَى العَرْشِ وَسَمِعْتَ مَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْ لِسَانِ العَظَمَةِ وَبَلَغْتَ إِلَى ذُرْوَةِ العِلْمِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، وَلكِنَّ المُشْرِكِينَ حالُوا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ، إِيَّاكَ أَنْ تَحْزَنَ بِذلِكَ فَارْضَ بِما جَرَى مِنْ مُبْرَمِ القَضَاءِ وَكُنْ مِنَ الصَّابِرينَ، فَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ الَّتِي يُشارِكُ فِيها العِبادُ إِنَّها تَحْدُثُ بَعْدَ امْتِشاجِ الأَشْيَاءِ وَبُلُوغِها كَما تَرَى فِي النُّطْفَةِ إِنَّها بَعْدَ ارْتِقائِها إِلَى المَقامِ الَّذِي قُدِّرَ فِيها يُظْهِرُ اللهُ بِها نَفْسَها الَّتِي كَانَتْ مَكْنُونَةً فِيها إِنَّ رَبَّكَ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ وَيَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وَالنفْسُ الَّتِي هِيَ المَقْصُودُ إِنَّها تُبْعَثُ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَإِنَّها لَهِيَ الَّتِي لَوِ اشْتَعَلَتْ بِنَارِ حُبِّ رَبِّها لا تُخْمِدُها مِيَاهُ الإِعْرَاضِ وَلا بُحُورُ العَالَمِينَ، وَإِنَّها لَهِيَ النَّارُ المُشْتَعِلَةُ المُلْتَهِبَةُ فِي سِدْرَةِ الإِنْسَانِ وَتَنْطِقُ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالَّذِي سَمِعَ نَدَاءَها إِنَّهُ مِنَ الفائِزِينَ،

امال رياض
مشرف

عدد المساهمات : 405
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى